عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
571
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
وَلَوْ رَدُّوهُ يعني : الأمر إِلَى الرَّسُولِ ليكون هو المخبر به ، وَإِلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ وهم أصحاب البصائر المضيئة بنور العلم والإيمان . قال ابن عباس : كأبي بكر ، وعمر ، وعثمان ، وعليّ رضي اللّه عنهم « 1 » . وقيل : هم ذوو الآراء من الأمراء . لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ أي : يستخرجونه من أولي الأمر . وقال مجاهد : من المذيعين « 2 » . فالمعنى على القول الأول : ولو ردوه إلى أرباب العلم ، وكبراء الصحابة لاستنبطوه بآرائهم السليمة ، وأفهامهم المستقيمة ، فعلموا منهم صحة ذلك الأمر من بطلانه ، وهل المصلحة في إذاعته ، أو في كتمانه . والمعنى على قول مجاهد : ولو ردّوه إلى أولي الأمر منهم ، وهم الكبراء أو الأمراء لعلمه المستنبطون من المذيعين . وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ قال ابن عباس : " فضل اللّه " : الإسلام ، " ورحمته " : القرآن « 3 » . لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطانَ قال ابن عباس : هاهنا تم الكلام « 4 » ، ثم استثنى القليل من قوله : " أذاعوا به " تقديره : أذاعوا به إِلَّا قَلِيلًا ممن عصم اللّه منهم فإنهم لا
--> ( 1 ) ذكره الثعلبي ( 3 / 351 ) ، والواحدي في الوسيط ( 2 / 87 ) بلا نسبة ، وابن الجوزي في زاد المسير ( 2 / 147 ) . ( 2 ) ذكره ابن الجوزي في زاد المسير ( 2 / 147 ) . وأخرج مجاهد في تفسيره ( ص : 167 ) عند قوله : يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ قال : وهو قوله : ما ذا كان ؟ وما ذا سمعتم ؟ . ( 3 ) ذكره الثعلبي ( 3 / 351 ) ، والواحدي في الوسيط ( 2 / 87 ) . ( 4 ) أخرجه ابن أبي حاتم ( 3 / 1017 ) .